رضي الدين الأستراباذي
17
شرح الرضي على الكافية
مع أن بعض صلاته ماض وبعضها باق ، فجعلوا الصلاة الواقعة في الآنات الكثيرة المتتالية واقعة في الحال . وقيل : 1 المضارع يشبه الاسم بدخول لام الابتداء ، نحو : إن زيدا ليخرج ، كما تقول : إن زيدا لخارج ، ولا يقال : إن زيدا لخرج 2 ، فإن هذه اللام الداخلة في حيز ( إن ) أصلها أن تدخل في المبتدأ ثم تأخرت عن الابتداء لدخول ( إن ) ، فهي تدخل على الاسم ، أو على ما أشبه الاسم ، مراعاة لأصلها وهو المبتدأ ، وأما قولهم : إن زيدا لفي الدار ، فلقيام الظرف مقام ( حاصل ) ، كما يجئ في باب ( إن ) . وعند الكوفيين : لام الابتداء الداخلة على المضارع مخصصة له بالحال ، كما أن السين تخصصه بالاستقبال ، فلا يكون دخولها وجها آخر للمشابهة ، بل كالسين في التخصيص فلذلك لا يجوزون : إن زيدا لسوف يخرج ، لتناقض ، والبصريون يجوزون ذلك ، لأن اللام عندهم باقية على إفادة التوكيد فقط ، كما كانت تفيده لما دخلت على المبتدأ ، قوله : ( لوقوعه مشتركا وتخصيصه بالسين ) ، يعني أن الاسم يكون مبهما نحو : رجل ، ثم يختص بواحد ، بسبب حرف 3 ، نحو : الرجل ، وكذا المضارع : مبهم ، لصلاحيته للحال والاستقبال ، ثم يختص بأحدهما بالسين . والفعل المضارع معرب للمشابهة المذكورة عند البصريين ، لا ، لأجل توارد المعاني المختلفة عليه كالاسم . وقال الكوفيون : أعرب الفعل المضارع بالأصالة ، لا للمشابهة ، وذلك لأنه قد تتوارد عليه ، أيضا ، المعاني المختلفة ، بسبب اشتراك الحروف الداخلة عليه ، فيحتاج إلى إعرابه ، ليتبين ذلك الحرف المشترك فيعين المضارع تبعا لتعينه ، وذلك نحو قولك : .
--> ( 1 ) استكمال للآراء في وجه مشابهة المضارع للاسم . ( 2 ) من المقرر أن لام الابتداء لا تدخل في خبر ان إذا فعلا ماضيا وقد يقترن بها إذا كان مسبوقا بقد . ( 3 ) وهو حرف التعريف في مثاله